الفيض الكاشاني

365

الوافي

صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية وطهرت نفسك من الصفات الذميمة الدنية وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية وإنما بسطنا الكلام في هذا المقام لأنه خفي هذا المعنى على الأكثرين حتى ذهب كثير من علمائنا إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب ونقل الفخر الرازي في تفسيره الكبير اتفاق المتكلمين على أن من عبد اللَّه لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته أورده عند تفسيره قوله تعالى « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ( 1 ) » وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنه لو قال أصلي لثواب اللَّه أو الهرب من عقابه فسدت صلاته ويظهر من ظاهر قوله هذا أنه لم يفهم معنى النية ولعله منه ومن أمثاله سرى هذا الخطاء في أصحابنا 2132 - 2 التهذيب ، 4 / 186 / 1 / 1 عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال « إنما الأعمال بالنيات » . 2133 - 3 التهذيب ، 4 / 186 / 2 / 1 وفي خبر آخر « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » . بيان : تمام الحديث فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . وإنما قال صلّى الله عليه وآله وسلّم ذلك حين قال له بعض الصحابة إن بعض المهاجرين إلى الجهاد ليست نيته من تلك الهجرة إلا أخذ الغنائم من الأموال والسبايا أو نيل الصيت عند الاستيلاء فبين صلّى الله عليه وآله

--> ( 1 ) الأعراف / 55 .